السيد كمال الحيدري
61
الدعاء إشراقاته ومعطياته
قال الحقُّ سبحانه : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( الأحقاف : 5 ) . الركن الثاني : الانقطاع عمّا سواه فلا يصحّ الدعاء والقلب محلٌّ للأغيار ولو في لحظة الدعاء ، ومن الواضح بأنَّ الإنسان قد لا يُمكنه الانقطاع بصورة كاملة ، وفي جميع أوقاته ، ولكنه قادر على ذلك للحظاتٍ يتوجّه فيها إلى بارئه في دعائه ، وذلك هو مُقتضى الدعاء . الركن الثالث : حسن الظنّ بالله تعالى والرضا بما يكون أمّا حُسن الظن بالله تعالى والرضا بما هو كائنٌ وما سيكون ، فهو بمعنى عدم الاشتراط على الله تعالى ، فإنّ عليك الدعاء وهو عليه الاستجابة حين توفّر الشروط والمصلحة في ذلك ، ولكن البعض قد يشترط على الله تعالى بأنه لن يفعل كذا أو سيفعل كذا إذا حقّق له كذا ، وكأنّ أمامه صفقة بيع وشراء ، إنّ هذا الأمر غير مقبول ، فإنّ الشرط إذا كان ترك محرَّمٍ فهو واجب تركُهُ ابتداء ، ولا يتوقّف على استجابة دعاء ، وإذا كان واجباً فهو كذلك ، وإن كان مندوباً أو مكروهاً فالكلام هو الكلام . إنّ حُسنَ الظن بالله رُكن من أركان الاستجابة ، بل هو الملاك في الاستجابة بعد معرفة الله تعالى ، وقد ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « أحسن الظن بالله ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي ، إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً » « 1 » ، وفي رواية أُخرى أنه ( عليه السلام ) قال :
--> ( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 72 ، الحديث : 3 .